الشيخ محمد حسن المظفر
263
دلائل الصدق لنهج الحق
الأنبياء على صدق كلامه تعالى . . فقالوا في الجواب : إنّ ثبوت صدق النبيّ غير موقوف على تصديق اللَّه له بكلامه حتّى يلزم الدور ، بل على تصديق اللَّه له بالمعجزة ، وهو تصديق فعلي لا قولي [ 1 ] . وفيه : إنّ المعجزة إنّما تدلّ على إنّه مرسل من اللَّه تعالى ، وأنّ ما جاء به من عنده ، لا على إنّ كلام النبيّ صدق مطابق للواقع مطلقا ، وإن كان من نفسه . على إنّ إفادة المعجزة لليقين برسالته محلّ منع على مذهبهم كما ستعرفه إن شاء اللَّه تعالى . وبالجملة : العلم بصدق النبيّ موقوف على تصديق اللَّه تعالى إيّاه . فإن ادّعوا تصديقه له بكلامه تعالى جاء الدور . . وإن ادّعوا تصديقه بالمعجزة ، فإن كان اقتضاؤها - لصدق النبيّ في خبره بصدق كلام اللَّه تعالى - ناشئا من إخبار اللَّه بصدق نفسه ، رجع الدور إلى حاله ، وإلَّا فلا تدلّ المعجزة على صدق النبيّ في خبره من نفسه . على إنّ المعجزة ليست بأعظم من التصديق القولي ، وقد فرض الشكّ في صدقه . ثمّ إنّ الأشاعرة استدلَّوا بدليل ثالث على امتناع الكذب عليه تعالى ، وهو : إنّه تعالى لو اتّصف بالكذب لكان كذبه قديما ، إذ لا يقوم الحادث بذاته تعالى ، فيلزم أن يمتنع عليه الصدق المقابل لذلك الكذب ، وإلَّا جاز زوال ذلك الكذب ، وهو محال ؛ فإنّ ما ثبت قدمه امتنع عدمه .
--> [ 1 ] انظر : المواقف : 296 ، شرح المواقف 8 / 102 - 103 .